← جميع الوثائق

وثيقة إرشاد الانتقال الديمقراطي وضرورة صياغة «كتيب الانتقال»

إطار موقف حزب الإيرانيين التقدميين بشأن الانتقال يرى حزب الإيرانيين التقدميين أن الانتقال السياسي في إيران يجب أن يكون مساراً وطنياً وجماعياً وعابراً للأحزاب، يتشكل على أساس تقارب القوى المتعطشة للديمقراطية. لقد أثبتت التجربة التاريخية لإيران والعديد من البلدان أن الخطر الرئيسي في فترة انتقال السلطة ليس مجرد استمرار الاستبداد السابق […]

1 أغسطس 2026

الحالة:

قيد المراجعة المتبادلة

بعد كل جولة من المراجعة المتبادلة، يتم تعديل هذه الوثيقة وتحديثها. في نهاية عملية المراجعة، سيتم تثبيت حالة هذه الوثيقة وتغيير وسمها إلى النسخة المثبتة. المعدّون: مجلس التحضير المؤقت للحزب.

التحرير:

١
٢
٣
مهم ٤
تجربة جنوب إفريقيا والمحكمة الدستورية
تجربة جنوب إفريقيا والمحكمة الدستورية
٥
٦
٧
٨
٩
١٠
١١

إطار موقف حزب الإيرانيين التقدميين بشأن الانتقال

يعتقد حزب الإيرانيين التقدميين أن الانتقال السياسي في إيران يجب أن يكون مساراً وطنياً وجماعياً وعابراً للأحزاب، يتشكل على أساس تقارب القوى المتعطشة للديمقراطية. لقد أثبتت التجربة التاريخية لإيران والعديد من البلدان أن الخطر الرئيسي في فترة انتقال السلطة ليس مجرد استمرار الاستبداد السابق، بل هناك أيضاً إمكانية إعادة إنتاج السلطوية في شكل جديد. في مثل هذه الظروف، يُعد التأكيد على إطار وقواعد الانتقال أكثر أهمية بكثير من تركيبة الأفراد أو الأحزاب في المؤسسة الانتقالية. ويهدف هذا المستند إلى منع تركز السلطة مجدداً ومصادرة الإرادة العامة من خلال تقديم مبادئ وقواعد واضحة.

يتطلب الانتقال الديمقراطي مرجعاً سياسياً-حقوقياً معتمداً يمكن الاستناد إليه لتقييم أي مؤسسة انتقالية، ومطالبتها بالمساءلة، ومحاسبتها شعبياً. وقبل تحديد الشكل النهائي للنظام القادم، من الضروري تحديد قواعد ممارسة السلطة، وكبحها، وانتقالها: كيف تُكتسب السلطة، وكيف يُسيطر عليها، وكيف تُفقد. وفقط بعد تثبيت هذه القواعد يمكن للمجتمع أن يقرر بشأن الشكل النهائي للنظام السياسي. وتظهر تجربة الدول الأخرى أن التحديد المبكر للشكل الرمزي للحكومة من دون تثبيت قواعد كبح السلطة يزيد من خطر الاستفتاءات المتسرعة وفرض النظام السياسي من قبل القوى المهيمنة.

كما تسلط تجارب الانتقال في إفريقيا والشرق الأوسط الضوء على أهمية «الحوار الوطني». ففي البلدان التي تعطلت فيها المؤسسات الرسمية أو فقدت شرعيتها، تم استخدام الحوارات الوطنية كآلية شاملة للاتفاق على أطر الدستور وتشكيل عقد اجتماعي جديد. ويجب أن يضم هذا الحوار ممثلي الحكومة، والمعارضة، والمجتمع المدني، والجماعات المسلحة، والنساء، والشباب، والأقليات، وأن يتمتع بقواعد وهيكل شفافين. وتؤكد الأبحاث أن الحوار الوطني ليس حلاً لجميع المشكلات ويجب أن يكون جزءاً من سلسلة من الحوارات المحلية والوطنية والإقليمية. ومع ذلك، في غياب مثل هذه البيئة الشاملة، سيكون تجاوز الأزمة وردم الهوة الاجتماعية والسياسية العميقة أمراً صعباً. وفي إيران اليوم، حيث ترفض الحكومة الحاكمة المشاركة في الحوار ويستمر القمع، تتمثل الأولوية الأولى في خلق بيئة آمنة وموثوقة لتنظيم القوى الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الإنسان لكي تتمكن من تحديد مسار المستقبل؛ ويمكن توفير حضور القوى الحكومية في الحوارات الوطنية في مراحل لاحقاً وبعد انتهاء القمع.

بالتزامن مع التركيز على الحوار الوطني، من الضروري أيضاً معالجة مسألة المسؤولية والعدالة الانتقالية. وتظهر تجربة الدول الأخرى أن العدالة الانتقالية يجب ألا تُعتبر مجرد نتيجة للحوارات الوطنية، بل هي ركيزة مستقلة ومكملة لعملية السلام؛ فالعدالة الانتقالية مصممة لمعالجة الانتهاكات الماضية، في حين يسعى الحوار الوطني إلى التوصل لاتفاق حول مسائل الحوكمة وهيكل الدولة. لذلك، من الضروري دراسة خيارات المسؤولية الدولية، بما في ذلك إنشاء محكمة أو آلية تقوم على المعاهدات لمعالجة الجرائم الكبرى والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. ويجب أن يصاحب هذا المسار تعزيز قدرات الحقوقيين والنشطاء القضائيين الإيرانيين لتهيئة الأرضية لتشكيل جهاز قضائي مستقل ومحايد وكفء داخل البلاد. ومن خلال هذا النهج، يمكن للعدالة الانتقالية والحوار الوطني أنكملا بعضهما البعض وأن يدفعا بالحلول السياسية والقانونية قدماً في نفس الوقت.

الإشارة إلى تجربة تاريخية مهمة

لفهم أهمية الأطر الملزمة خلال فترة الانتقال، تُعد تجربة الانتقال في جنوب إفريقيا مثالاً واضحاً. فلم يبدأ الانتقال من النظام السلطوي إلى النظام الديمقراطي في هذا البلد بالاعتماد على إرادة مجلس انتقالي واحد، ولا بانتخابات متسرعة، ولا بتحديد الشكل النهائي للنظام السياسي مسبقاً، بل بدأ بتثبيت مجموعة من المبادئ الأساسية. وقبل أول انتخابات حرة، تم الاتفاق على «المبادئ الدستورية» كنص علوي غير قابل للتنازل. وأكدت هذه المبادئ على سيادة الشعب، وفصل السلطات، واستقلال القضاء، وميثاق الحقوق الأساسية، والنظام التعددي، وتقييد السلطة. وتم إدراج هذه المبادئ في ملحق ملزم للدستور المؤقت وأصبحت المعيار القانوني لعملية الانتقال بأكملها. وعلى أساس هذه المبادئ نفسها، تم اعتماد الدستور المؤقت؛ وهو نص محدد المدة كان يعرف هيكل الدولة الانتقالية، ويقيد حدود صلاحياتها، ويجعل الحقوق الأساسية واجبة التنفيذ الفوري، ويحدد آلية صياغة الدستور الدائم. وبهذه الطريقة، لم يبدأ الانتقال في فراغ قانوني ولم تتحول الحكومة الانتقالية إلى سلطة تأسيسية غير محدودة. إن وجود محكمة دستورية مستقلة تتمتع بصلاحية مطابقة النص النهائي للدستور مع المبادئ السابقة منع الأغلبية السياسية الناشئة عن الانتخابات من انتهاك الاتفاق الأولي أو إعادة كتابة قواعد اللعبة لصالحها. وتظهر هذه التجربة أنه بدون ثلاثية المبادئ العليا، والدستور المؤقت، والمحكمة الدستورية المستقلة، يتعرض الانتقال لخطرين أساسيين: إما أن يؤدي إلى الفوضى والفراغ القانوني، أو إلى تركز السلطة مجدداً في يد المؤسسة الانتقالية.

مشروع الانتقال: نقل السلطة إلى الملكية العامة للمواطنين وتثبيت حق تقرير المصير لجميع شعوب إيران

الانتقال في إيران ليس مشروع الجمهوريين ولا مشروع الملكيين؛ وليس مشروع مجلس أو مجموعة أو تيار أو تنظيم واحد؛ بل هو مشروع نقل السلطة من الملكية السياسية للجماعات والأفراد إلى الملكية العامة للمواطنين وتثبيت مبادئ الديمقراطية وحق تقرير المصير لشعب إيران. يجب أن يمضي هذا المشروع قدماً بناءً على التوافق الوطني حول المبادئ الأساسية وقواعد كبح السلطة، لكي يقرر المجتمع في الوقت المناسب بشأن الشكل النهائي للنظام. وفي هذا الإطار، إذا اختار المجتمع في عملية ديمقراطية وبعد تثبيت المؤسسات الجمهورية وقواعد كبح السلطة وفي استفتاء حر، شكلاً من أشكال الملكية الدستورية التي لا يتدخل فيها الملك في السلطة التنفيذية والسياسية وتتمركز فيها كل السلطة في المؤسسات المنتخبة والخاضعة للمساءلة، فلن يكون هذا الخيار متعارضاً مع المبادئ الديمقراطية؛ على الرغم من أن حزب الإيرانيين التقدميين سيعمل ويدعو في مثل هذه الظروف لإرساء الجمهورية الديمقراطية الفدرالية الإيرانية.

ونظراً لخطر الاستفتاءات المبكرة، وفرض شكل النظام قبل تثبيت قواعد السلطة، ومصادرة القومية الإيرانية لصالح التيارات السلطوية، من الضروري صياغة وثيقة معيارية وموثوقة للانتقال. هذه الوثيقة التي يمكن تسميتها «كتيب الانتقال» أو «كتيب أساس الانتقال الديمقراطي»، يجب أن تُصاغ وتنشر بسرعة بمشاركة الحقوقيين، وخبراء الحوكمة، والقوى السياسية، وممثلي الأقليات، ومؤسسات المجتمع المدني، بما في ذلك المشاركة الفعالة لحزب الإيرانيين التقدميين، لكي تشرح بدقة عملية الانتقال، والتهديدات، والضرورات، والشروط الديمقراطية لها، وتصبح مرجعاً عاماً لتقييم أداء أي مجلس انتقالي قادم. يمكن للحوار الوطني الشامل أن يوفر أرضية لصياغة مثل هذه الوثيقة؛ وهي آلية تشمل جميع الجهات الفاعلة المعنية وتتضمن منذ البداية ضمانات قانونية وآليات للمساءلة. يتيح وجود مثل هذه الوثيقة المستقلة للمجتمع المدني والقوى السياسية الحكم على أي آلية لانتقال السلطة بناءً على مبادئ واضحة، ومطالبتها بالمساءلة، وتنظيم مشاركتهم السياسية والقانونية على أساس معايير شفافة. يجب أن يضمن كتيب الانتقال ألا تتمكن أي قوة سياسية من تحويل الانتقال إلى أداة لتثبيت سلطتها وألا يتم إغلاق مسار الانتقال إلى النظام الديمقراطي.

ضرورة الحوار الوطني والعدالة الانتقالية

في العديد من الانتقالات الناجحة، حولت الحوارات الوطنية -كآليات رسمية ولكنها شاملة- الأزمات السياسية وانهيار المؤسسات إلى فرصة للحوار والاتفاق. وتُعقد هذه الحوارات، التي قد تستغرق من عدة أيام إلى عدة سنوات، بمزيج من الجلسات العامة واللجان التخصصية وبتنظيم وقواعد اتخاذ قرار واضحة. وهدفها الرئيسي هو خلق بيئة يتمكن فيها طيف واسع من الفاعلين، بما في ذلك النخب السياسية، والجماعات المسلحة، والمجتمع المدني، والنساء، والشباب، والأقليات، من التفاوض حول القضايا الأساسية للبلاد مثل الإصلاحات السياسية، وصياغة الدستور، وإزالة التمييز.

تنجح هذه العملية عندما تكون مقدماتها وتنفيذها مصحوبة بالدعم الشعبي، والسلوك الإيجابي للنخب، والدعم الإقليمي والدولي. وفي الوقت نفسه، يكون الحوار الوطني مؤثراً عندما يتم تنسيقه مع أركان السلام والانتقال الأخرى. يجب أن تمضي العدالة الانتقالية قدماً بشكل متزامن ومستقل ومكمل لعملية الحوار من أجل معالجة الجرائم السابقة وإرساء أرضية الثقة العامة والمصالحة المستدامة عبر آليات تقصي الحقائق، والمساءلة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات. وتُظهر تجربة إثيوبيا أنه لا ينبغي اعتبار العدالة الانتقالية مجرد نتيجة للحوارات الوطنية؛ بل يجب اعتبارها ركيزة مستقلة ومكملة تشكل، إلى جانب الحوار الوطني وبرنامج نزع السلاح وتسريح ودمج القوات المسلحة، إطار السلام والانتقال.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية وجود آليات دولية للمساءلة ودعم القدرات القانونية المحلية. ففي الدول التي تفتقر إلى جهاز قضائي مستقل ومحايد، يمكن أن يساعد إنشاء محاكم قائمة على المعاهدات أو التعاون مع المؤسسات الدولية في مقاضاة الجرائم ضد الإنسانية. وفي الوقت نفسه، يجب تعزيز قدرات الحقوقيين والقضاة وناشطي العدالة داخل البلاد للتعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وإنشاء جهاز قضائي مستقل. وفقط من خلال توفير هذه الأرضية الحقوقية والقانونية، يمكن منع إعادة إنتاج دورات الانتقام أو المساومة على الإفلات من العقاب.

يشكل الحوار الوطني الشامل والعدالة الانتقالية الفعالة إلى جانب الضمانات القانونية غير القابلة للتنازل خلال فترة الانتقال، آليرة تمنع الانهيار أو ترسيخ السلطوية. يجب مراعاة هذه المحاور الثلاثة (الحوار الوطني الشامل، والعدالة الانتقالية المستقلة، والضمانات القانونية العليا) منذ البداية في تصميم عملية الانتقال لإغلاق الباب أمام أي استمرار للإفلات من العقاب، أو الانتقام الأعمى، أو مصادرة الانتقال.

الإطار الأدنى لكتيب الانتقال (كتيب أساس الانتقال الديمقراطي)

يجب أن يتضمن كتيب الانتقال أقساماً تُعرض على الأقل فيما يلي. هذا الإطار، وبناءً على نموذج المرحلتين «الجمهورية الأولى» و«الجمهورية الثانية»، يُعتبر دليلاً عملياً لصياغة وثيقة يمكن لجميع القوى السياسية من خلالها تقييم عملية الانتقال.

المقدمة: لماذا الانتقال على مرحلتين؟

تظهر تجربة الانتقالات السياسية أنه في لحظة انتقال السلطة، تكون أولوية البلاد هي منع الانهيار، والعنف، والفوضى، وليس التحديد الفوري للشكل النهائي للنظام السياسي. فإذا تم تحديد شكل النظام قبل تثبيت قواعد السلطة، يزداد خطر مصادرة الانتقال، وإعادة إنتاج السلطوية، وفرض النظام السياسي من قبل القوى المهيمنة. لذلك يجب تصميم الانتقال على مرحلتين: المرحلة الأولى لإدارة الأزمة، وتثبيت البلاد، وإرساء القواعد الديمقراطية لانتقال السلطة؛ والمرحلة الثانية لتحديد هيكل الحوكمة الدائم بناءً على تجربة المرحلة الأولى والتصويت الحر للشعب. وفي هذا الإطار، فإن القضية الأساسية ليست الجمهورية أو الملكية، بل ضمان سيادة الشعب، وكبح السلطة، ومنع إعادة إنتاج الاستبداد. يجب أن يقدم كتيب أساس الانتقال آلية يمكن بموجبها تقييم ومساءلة أي مجلس انتقالي أو حكومة انتقالية.

الهيكل المقترح لكتيب الانتقال

  • القسم الأول: المبادئ الأساسية للانتقال – إطار القيم والقواعد التي يجب تنفيذ جميع مراحل الانتقال بناءً عليها.
  • القسم الثاني: الجمهورية الأولى – النظام الانتقالي وتثبيت البلاد – تعريف ومهام وقواعد الجمهورية الأولى.
  • القسم الثالث: الانتقال الثاني – بناء المؤسسات الإقليمية وتوازن السلطة – تصميم الهياكل المحلية والتوزيع المتوازن للسلطة بين المركز والمناطق.
  • القسم الرابع: الجمهورية الثانية – النظام الدستوري المستدام – تعريف ومراحل تشكل النظام الدائم للبلاد.
  • القسم الخامس: معيار تقييم أي مجلس انتقالي – أداة قياس المجلس الانتقالي بناءً على مبادئ وقواعد الكتيب.

القسم الأول: المبادئ الأساسية للانتقال

يجب أن يحدد كتيب الانتقال مجموعة من المبادئ الأساسية وغير القابلة انتهاكها لتنفذ بناءً عليها جميع مراحل الانتقال. ومنها:

  1. سيادة الشعب وحق تقرير المصير – تُحترم كل السلطة النابعة من إرادة الشعب وحق تقرير المصير لجميع الجماعات الوطنية والمحلية.
  2. أولوية قواعد كبح السلطة على شكل النظام – يجب أولاً تحديد قواعد ممارسة السلطة وكبحها وانتقالها ومن ثم تحديد الشكل النهائي للنظام.
  3. طابع المؤسسة الانتقالية المؤقتة والمحدودة – يجب أن تكون فترة المؤسسة الانتقالية قصيرة وغير قابلة للتمديد ومهمتها فقط إدارة الانتقال.
  4. حظر مصادرة الانتقال من قبل التيارات السياسية – لا يحق لأي قوة تحويل عملية الانتقال إلى أداة لتثبيت سلطتها.
  5. المساءلة والشفافية والرقابة العامة – يجب أن يكون أداء المؤسسات الانتقالية تحت إشراف المؤسسات المستقلة والمجتمع المدني.
  6. ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين – يجب احترام حرية التعبير، والتجمع، والتنظيم، والمساواة وسائر الحقوق الأساسية في جميع مراحل الانتقال.
  7. اللامركزية التدريجية للسلطة – النقل التدريجي للصلاحيات التنفيذية والموازنات إلى المستويات المحلية والمؤسسات المنتخبة.
  8. منع إعادة إنتاج أي شكل من أشكال السلطوية – يجب أن تمنع الهياكل والآليات تركز السلطة مجدداً وتضمن استمرار المبادئ الديمقراطية.
  9. مبدأ الشمولية القصوى للقوى المضطهدة وضمان المشاركة المتساوية في عملية الانتقال:

لا يكتسب الانتقال الديمقراطي اعتباره واستقراره الديمقراطي إلا عندما تتاح لجميع القوى السياسية والاجتماعية التي قاومت الاستبداد الأمني والعسكري والتي كانت ذاتها ضحية للقمع، والسجن، والمنفى، والإقصاء الهيكلي والتي جرى تجريدها من إنسانيتها في الكتابة التاريخية الرسمية، إمكانية المشاركة المتساوية والآمنة والقانونية في عملية الحوار الوطني وتصميم النظام القادم. إن إقصاء أو تعليق مشاركة هذه القوى بسبب خلفيتها النضالية، أو راديكاليتها السياسية، أو الوصم التاريخي، لا يتعارض فقط مع مبدأ سيادة الشعب وحق المشاركة المتساوية، بل يؤدي هو ذاته إلى إعادة إنتاج منطق الإقصاء وتجريد الإنسانية في شكل جديد من النظام الانتقالي وهو من جنس امتداد الاستبداد السابق.

هذا المبدأ ناظر إلى القوى التي اختارت في ظروف الانسداد السياسي التام استراتيجية المقاومة المسلحة ضد هيكل القمع، لكن هدفها المعلن كان دائماً إرساء الديمقراطية، وتفكيك جميع مؤسسات القمع والتمييز والاضطهاد ونقل السلطة إلى جمهور الشعب (حق تقرير المصير)، وهي تعتبر المشاركة السلمية في إطار آلية ديمقراطية بديلاً عن العنف في حال انفتاح الفضاء السياسي. إن الاعتراف بحق حضورهم في عملية الانتقال لا يعد دفاعاً عن الأساليب السابقة أو منح حصانة لأي سلوك محتمل ينتهك حقوق الإنسان؛ بل هو جزء من العدالة الانتقالية بمعنى الاعتراف بتضحياتهم ومعاناتهم وقمعهم التاريخي وضمان عدم استمرار الإقصاء السياسي واحتياج عملية انتقالية ديمقراطية حقيقية. ستتم معالجة أي ادعاء بانتهاك حقوق الإنسان في إطار آليات العدالة الانتقالية المستقلة وعلى أساس معايير قانونية واضحة، وهذا أمر منفصل عن حق المشاركة السياسية المتساوية في تصميم المستقبل.

إن شمول هذه القوى، وهو معيار أدنى، يرفع في الممارسة مستوى شمولية العملية برمتها بشكل ملحوظ؛ لأنه إذا أتيحت للجهات الفاعلة الأكثر صعوبة وجدلاً إمكانية الحضور في إطار قانوني وخاضع للمساءلة، فسوف يتم أيضاً تعزيز ضمان مشاركة سائر المجموعات المهمشة ــ بدءاً من الأقليات القومية والدينية وصولاً إلى التيارات السياسية الصغيرة. وفي السياق نفسه، يجب أن يؤكد الانتقال الديمقراطي صراحة على المشاركة الهادفة والمتساوية للنساء وكذلك الأقليات الجنسية والجندرية في جميع مستويات صنع القرار، وصياغة قواعد انتقال السلطة، وآليات تقصي الحقائق، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات. إن الحضور الفعال لهذه المجموعات ليس امتيازاً، بل هو ضرورة ملحة وشرط لازم لمنع إعادة الإنتاج الهيكلي للتمييز وضمان الطبيعة الشاملة حقاً للنظام الجديد.

هذا المبدأ منفصل تماماً عن نقاش مسؤولية القوى الرسمية المسلحة والعسكرية ومؤسسات الدولة عن الانتهاكات السابقة. إن معالجة أداء القوى الحكومية في إطار العدالة الانتقالية هي موضوع مستقل ومبني على المسؤولية القانونية؛ في حين أن مبدأ الشمولية القصوى للقوى المضطهدة ناظر إلى حقهم في المشاركة المتساوية في تصميم المستقبل وضمان التعددية السياسية خلال فترة الانتقال. وفقط من خلال مراعاة هذا التمييز وتثبيت هذا المبدأ، يمكن منع خلق ثغرة خطيرة في هندسة الانتقال وتحقيق انتقال السلطة بالمعنى الحقيقي، من احتكار الجماعات إلى الملكية العامة للمواطنين.

القسم الثاني: الجمهورية الأولى — النظام الانتقالي وتثبيت البلاد

التعريف: الجمهورية الأولى هي نظام مؤقت وانتقالي هدفه تثبيت البلاد، والحفاظ على الأمن العام، وإيصال المجتمع إلى شروط القرار الحر بشأن النظام الدائم.

مهام الجمهورية الأولى:

  1. الحفاظ على الأمن العام واستمرار الخدمات الحيوية للبلاد.
  2. حرية نشاط الأحزاب، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني وخلق مساحة للحوار الوطني الشامل.
  3. إيجاد آليات المساءلة والشفافية للمؤسسة الانتقالية.
  4. إجراء الانتخابات لتشكيل مؤسسات التمثيل المنتخبة.
  5. بدء اللامركزية وتشكيل المؤسسات المحلية المنتخبة.
  6. بدء عملية صياغة الدستور الدائم بمشاركة واسعة من الشعب وأصحاب المصلحة.
  7. إنشاء آلية عدالة انتقالية مستقلة ومنسقة مع الحوار الوطني.

قواعد الجمهورية الأولى:

  • يجب أن تكون فترة الانتقال محددة بزمن وغير قابلة للتمديد.
  • حظر تحويل المؤسسة الانتقالية إلى سلطة دائمة.
  • منع أعضاء الانتقال من استغلال الموقع الانتقالي لتثبيت السلطة المستقبلية.
  • الالتزام بتنفيذ المبادئ الأساسية ومراعاة حقوق الإنسان.
  • التنسيق بين الحوار الوطني، والعدالة الانتقالية، وبرنامج نزع السلاح والتسريح والدمج.

القسم الثالث: الانتقال الثاني — بناء المؤسسات الإقليمية وتوازن السلطة

تبدأ هذه المرحلة داخل الجمهورية الأولى وهدفها إعداد البلاد للهيكل المستدام. وتتمثل محاورها الرئيسية فيما يلي:

  1. إنشاء المجالس والإدارات الإقليمية والحضرية المنتخبة.
  2. نقل الصلاحيات التنفيذية والموازنات إلى المستويات المحلية.
  3. ضمان الحقوق الثقافية والإقليمية في إطار الوحدة الوطنية.
  4. إيجاد توازن مستدام بين المركز والمناطق.
  5. تهيئة الأرضية للقرار النهائي بشأن النموذج اللامركزي أو الفيدرالي.

القسم الرابع: الجمهورية الثانية — النظام الدستوري المستدام

التعريف: الجمهورية الثانية هي النظام الدائم للبلاد والذي يتشكل على أساس الدستور الجديد والمؤسسات المنتخبة.

المراحل الرئيسية:

  1. تأسيس العملية التأسيسية أو آليات صياغة الدستور.
  2. المشاركة العامة والوطنية في صياغة الدستور، بما في ذلك عبر الحوار الوطني والمشاورات العامة.
  3. تحديد الشكل النهائي للحوكمة وتوزيع السلطة.
  4. إقرار الدستور عبر الاستفتاء.
  5. إجراء انتخابات كاملة للمؤسسات الدائمة.
  6. الانتهاء الرسمي لمهام المؤسسات الانتقالية ونقل السلطة بالكامل إلى المؤسسات المنتخبة.

القسم الخامس: معيار تقييم أي مجلس انتقالي

يجب أن يتحول كتيب الانتقال إلى أداة لقياس أداء المجالس الانتقالية. وتتضمن المعايير الرئيسية الأسئلة التالية:

  • هل تقيد المؤسسة الانتقالية السلطة أم تركزها؟
  • هل تفتح مسار الانتخابات الحرة؟
  • هل تعيد السلطة إلى الشعب؟
  • هل تبدأ لامركزية حقيقية؟
  • هل تحول الانتقال إلى منصة لتثبيت السلطة؟
  • هل تسهل الحوار الوطني الشامل والمستقل؟
  • هل تنفذ عدالة انتقالية مستقلة وفعالة؟
  • هل تراعي الضمانات القانونية والمؤسسات الرقابية المستقلة؟

الخلاصة الهيكلية

يجب أن يوضح كتيب الانتقال أن الانتقال الديمقراطي يتم بالترتيب التالي:

  1. تُحدد أولاً المبادئ الأساسية وقواعد كبح السلطة.
  2. ثم تتشكل المؤسسات المنتخبة وتخرج السلطة من احتكار الجماعات.
  3. يتم كسر تركز السلطة ونقلها إلى المستويات المحلية والشعبية.
  4. يتم تنفيذ الحوار الوطني الشامل، والعدالة الانتقالية المستقلة، وبرامج نزع السلاح والدمج بشكل متزامن لتوفير بيئة الثقة والمصالحة.
  5. يقرر الشعب في النهاية بشأن شكل النظام القادم ويتشكل النظام الدستوري المستدام بناءً على التصويت العام وعلى أساس المبادئ الديمقراطية.

الهدف النهائي لكتيب الانتقال هذا هو نقل السلطة من الملكية السياسية للجماعات إلى الملكية العامة للمواطنين وإرساء الحوكمة الديمقراطية المستدامة في إيران. وفقط من خلال الالتزام بالمبادئ الأساسية، وتطبيق الحوار الوطني الشامل، وإيجاد آليات مستقلة للعدالة الانتقالية، وصياغة كتيب الانتقال، يمكن منع إعادة إنتاج الاستبداد وخلق انتقال مسؤول وناجح.

النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر أخبارنا وتحليلاتنا وإعلاناتنا في بريدك الإلكتروني.

سنراسلك فقط بشأن أخبار الحزب. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.