← جميع الوثائق

وثيقة الاستراتيجية التشغيلية لحزب الإيرانيين التقدميين

توضح هذه الوثيقة الإطار التشغيلي الخاص بحزب الإيرانيين التقدميين وقواته الحالية والمستقبلية من أجل عبور آمن، ذكي ومنظم من حالة الانسداد السياسي إلى نظام ديمقراطي مستدام، وبعد تشكيل الجمعية العمومية الأولى للحزب وإنشاء مجلس التنسيق الأول، ستتم مراجعة هذه الوثيقة أو إصلاحها أو استكمالها من قبل هذا المجلس.

1 أغسطس 2026

الحالة:

قيد المراجعة المتبادلة

بعد كل دورة مراجعة متبادلة، يتم تعديل هذه الوثيقة وتحديثها. في نهاية عملية المراجعة المتبادلة، سيتم تثبيت حالة هذه الوثيقة وسيتم تغيير وسمها إلى النسخة المثبتة. الجهة المُدونة: مجلس التأسيس المؤقت للحزب.

تاريخ التحرير:

السلسلة التاريخية للنضال من أجل الحرية في إيران

يعتبر حزب الإيرانيين التقدميين، قبل كل شيء، نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، والكرامة الإنسانية، والاستقلال، وحق الحياة، وحق تقرير المصير بمثابة سلسلة تاريخية متصلة؛ سلسلة بدأت منذ الثورة الدستورية واستمرت بأشكال مختلفة حتى يومنا هذا. هذا التاريخ ليس تاريخ خط واحد، أو أيديولوجية واحدة، أو تيار معين. إنه تاريخ متعدد الأصوات، ومتنوع، ومتبادل أحياناً لشعب وقف بطرق مختلفة في وجه أشكال الاستبداد المتنوعة، واحتكار السلطة، ونفي الإرادة العامة.

من دعاة الدستور والجمهوريين في أوائل القرن العشرين، إلى الحركات القومية، والعدالية، والطلابية، والنسوية، والعمالية، والفكرية، والقومية، والنقابية، والمدنية، الاحتجاجية في العقود اللاحقة، وحتى الأشكال الأكثر راديكالية ومسلحة من النضال في الفترات التي أغلقت فيها جميع الطرق القانونية، كلها تشكل جزءاً من هذه الذاكرة التاريخية العظيمة. لا تجنب أي من هذه التجارب، مع كل الانتقادات الموجهة إليها، خارج هذا التاريخ، وجميع القتلى، والمعتقلين، والمعذبين في هذا المسار العظيم كانوا من أبناء الشعب الإيراني، ولا ينتمون فقط إلى المجموعة أو التيار أو الأيديولوجية المرغوبة، بل هم نجوم ذات إشراقات متنوعة، ومبددة لظلمات الاستبداد، وينتمون إلى الحركة التاريخية للشعب الإيراني من أجل المثل والمطالب مثل الحرية، والجمهورية، والاستقلال، والحياة، وإزالة التمييز، والمساواة والعدالة. 

يعتقد حزب الإيرانيين التقدميين أن تاريخ نضالات الشعب الإيراني لا يمكن اختزاله في طبقة واحدة، أو حزب واحد، أو منظمة واحدة، أو سردية أيديولوجية واحدة، أو قراءة سياسية محددة. هذا التاريخ ليس ملكية خاصة لأي تيار سياسي، ولا يمكن مصادرته لصالح سردية معينة ذات قراءة محددة. كل محاولة لسرد هذا التاريخ بشكل انتقائي، أو إقصائي، أو اختزالي (كما قام به النظام الملكي، والولاية المطلقة للفقيه، والتيارات في المعارضة بدرجات متفاوتة)، تؤدي في النهاية إلى إنكار جزء من الحقيقة الاجتماعية لإيران.

ومن الواضح أنه تم تبني استراتيجيات مختلفة في هذا المسار. فقد حققت بعض الاستراتيجيات إنجازات مهمة، وواجهت أخرى نقاط ضعف خطيرة. وفي بعض الحالات، ظهرت نتائج غير مرغوب فيها، أو مكلفة، أو حتى كارثية. إن نقد هذه التجارب أمر ضروري للغاية ولا يخضع لحالة الطوارئ والتعليق؛ لكن النقد لا يعني نفي مجمل تلك التجارب والانقطاع عن تاريخ مقاومة ونضال الشعب الإيراني من أجل الحرية. كل تجربة -حتى لو كانت فاشلة، أو مكلفة، أو خاطئة، أو كارثية- هي جزء من رأس المال العملية والتاريخية للمجتمعات الإيرانية في مواجهة الاستبداد على امتداد أكثر من قرن، وسواء كانت بشكل سلبي أو إيجابي، فهي تستحق الاهتمام، والدراسة، والنقد، والتعلم.

إن تجميع هذه التجارب، سواء كانت مدنية وسلمية، أو نقابية واجتماعية، أو فكرية وثقافية، أو في فترات حرب العصابات أو العسكرية، يُظهر حقيقة واحدة: الميل المستدام للمجتمع الإيراني وعطش الشعب الإيراني للحرية، ونفي احتكار السلطة، وتحقيق جمهورية متعددة، وإرساء الديمقراطية، والمساواة القانونية والعدالة الاجتماعية. هذا الرأس المال التاريخي يجب ألا يُنكَر، ولا ينبغي أن يتم تجزئته ومصادرته في المنافسات السردية الداخلية السياسية، ويجب ألا يُغفل أي جزء منه في التفكير للمستقبل.

لا يعتبر حزب الإيرانيين التقدميين نفسه المتابع الحصري لأي من هذه التقاليد، ولكنه يعتبر نفسه بالمعنى الحقيقي للكلمة وريثاً لهذا الرأس المال المجمع؛ وريثاً مهمته ليست تقديس الماضي ولا إدانته من جانب واحد أو أجزاء منه، بل تحويل هذا الركوم التاريخي إلى أفق جديد للعمل السياسي المسؤول، الديمقراطي، القائم على التعليم ومبدأ التغيير، الفعال والمتقدم.

ما هي هذه الوثيقة؟

توضح هذه الوثيقة الإطار التشغيلي الخاص بحزب الإيرانيين التقدميين وقواته الحالية والمستقبلية للعبور الآمن والذكي والمنظم من حالة الانسداد السياسي إلى نظام ديمقراطي مستدام،  وستتم مراجعتها أو تعديلها أو استكمالها من قبل مجلس التنسيق الأول بعد تشكيل الجمعية العمومية الأولى للحزب وإنشاء مجلس التنسيق الأول. 

المقدمة والخلفية التاريخية

في العقود الأربعة الماضية في إيران، تم اختبار ثلاثة مسارات رئيسية للمقاومة والنضال ضد الاستبداد بشكل عام، ولكل منها نقاط ضعفها أو تهديداتها الأساسية:‌

  • الاحتجاجات المقطعية والموجية: كانت هذه الموجات مفعمة بالحيوية وواسعة النطاق، لكنها لم تستمر بسبب افتقارها للعمود الفقري المؤسسي، أو تم تحريفها من قبل السلطة بدهاء أو بتراجع بعض قادتها. وكانت النتيجة التاريخية لها هي دورة «الانفجار، القمع، التآكل أو فراغ التمثيل»، ولم تستطع تحويل الطاقة إلى سلطة سياسية مستدامة وتثبيت إنجازاتها (رغم أنها خلقت رأسمالاً تجريبياً هائلاً).
  • الأنشطة المدنية المشتتة: أدت الأنشطة الثقافية والنقابية وحقوق الإنسان إلى تغييرات اجتماعية تدريجية وخلق ثقافة، لكنها لم تكن تمتلك الأدوات اللازمة للتأثير المباشر على هيكل السلطة، وتم قمعها أو استغلالها من قبل الهيكل الاستبدادي الحاكم في حالات مختلفة، ولم تستطع في حالات أخرى تحقيق أهدافها في ظل أجواء الاختناق والقمع الهيكلي، أو لم تستطع في حالات أخرى المساهمة في انهيار وإضعاف النظام الاستبدادي.
  • الأحزاب الكلاسيكية والممركزة: هذه النماذج لها هيكل هرمي وقيادة واضحة. في البيئات الأمنية، يكون هذا النموذج ضعيفاً للغاية ويتم قمعها بسرعة أو تفقد فاعليتها بالابتعاد عن المجتمع أو تؤدي نتيجة تركيز السلطة في شكل قيادة ممركزة أو محورية للشخص إلى النزعة الاحتكارية، والمسافة الذهنية والعملية عن حركة المقاومة المدنية، وحتى في بعض الأحيان إلى نفي أشكال النضال المدني المتنوعة. هذا المسار على الرغم من التضحيات التي لا توصف والتأثيرات التاريخية وكذلك الحالات الككارثية ذات التأثير السلبي، أدى إلى إنتاج سرديات انتقائية وأيديولوجية عن المقاومة والنضال مما أدى إلى الإقصاء، والنظرة الأيديولوجية والمنغلقة، والعزلة السياسية، وفي بعض الأحيان التراجع إلى موقع حلقة عادية ومنهارة. ولا يخفى أنه في مثل هذه النماذج، ساهمت السرديات اللاإنسانية وحملات التضليل والجهود الإعلامية للنظام الاستبدادي في تسريع هذه العملية، وعملت بشكل أكثر تدميراً بسبب الهيكل الهرمي والقيادي.
  • المقاومة الخالية تماماً من القيادة (Leaderless): تحتوي هذه النماذج على خلايا متفرقة بدون مركز تتمتع بقدرة صمود أمنية عالية، لكنها على الرغم من القدرة الهائلة على العمل، ظلت عاجزة عملياً عن تحويل الطاقة الاجتماعية إلى سلطة سياسية مستدامة، وكانت تعتمد على مرور الوقت والحركة التدريجية.

المسألة الرئيسية: كيف يمكن الحفاظ على الصمود ضد القمع الأمني وفي الوقت نفسه تنظيم القدرة المؤسسية لإدارة الانتقال؟ 

شرح النموذج الاستراتيجي

نحن نقترح النموذج الاستراتيجي «المقاومة الشبكية المستقلة ذات العمود الفقري التحليلي» (Autonomous Networked Resistance with Analytical Backbone). هذا النموذج ليس حزباً أو منظمة كلاسيكية ممركزة، ولا حركة بلا رأس، ولا شبكة بدون عمود فقري. بل هو شبكة مقاومة ذات دماغ تحليلي تفتقر إلى القيادة التشغيلية.

هيكل القوات:

  • القسم الأول – مجلس تنسيق حزب الإيرانيين التقدميين (العمود الفقري الاستراتيجي):
    • هذا المجلس يلعب دور الدماغ التحليلي وتجميع المعرفة.
    • تشمل مهامه تجميع التقارير، تحليل البيانات، استخراج أنماط الفاعلية، نشر التحليلات غير الهوياتية، والدعم القانوني والدولي.
    • إصدار أي أمر تشغيلي، إنشاء سلسلة قيادة، وتصنيف الخلايا لهذا المجلس ممنوع منعاً باتاً.
  • القسم الثاني – الخلايا داخل البلاد (الخلايا المستقلة التقدمية):
    • مجموعات مرنة وصغيرة (3 إلى 5 أشخاص) سابقة أو حتى فردية تكون مستقلة تماماً في عملها، شريطة توافقها مع المبادئ الأساسية (التي ستأتي لاحقاً). 
    • لا تحتاج هذه الخلايا التقدمية إلى أي ارتباط أفقي مع خلايا أخرى وتظل غير مطلعين على الهيكل العام.
    • الخلايا المستقلة التقدمية لا تتلقى أي أوامر تشغيلية من الحزب؛ بل هي من تصمم مبادرات المقاومة والنشاط المدني، وتقوم فقط بالإبلاغ عن نتائجها وتجاربها وتحليلاتها بشكل آمن إلى مجلس التنسيق، وتتلقى نتائج التحليلات والاقتراحات والتوصيات المستمدة من تحليل البيانات.
  • القسم الثالث – قوات الشتات (حلقات الدعم الاستراتيجي التقدمية):
    • تتمثل مهمة حلقات الدعم التقدمية في تحليل السياسة الخارجية، التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان، إنتاج الضغط الدولي، الدعم المعلوماتي والتعليمي وكذلك الدعم المالي الشفاف.
    • الوصول المباشر لهذه القوات إلى الخلايا داخل البلاد وأي تدخل منها في قراراتها التشغيلية ممنوع منعاً باتاً.
    • تعمل هذه الحلقات في ارتباط عضوي ومنظم مع مجلس التنسيق، بمعنى آخر، كقوة داعمة لمجلس التنسيق في أداء مهامه.

آلية العمل: دورة التعلم القائمة على البيانات

يستفيد الحزب لإنتاج الفاعلية السياسية من دورة تعلم مستمرة تحول التجارب المتفرقة إلى معرفة جماعية مشتركة.

  1. تقوم الخلايا المستقلة التقدمية بالتحرك.
  2. تُرسل التقارير غير الهوياتية تماماً والتي تشمل تقرير العمل، التجربة، التحليل والحلول، من قبل الخلايا المستقلة التقدمية بشكل آمن وغير قابل للتعقب إلى المجلس (مسؤولية تصميم اللائحة وإنشاء آلية أمنية تقع على عاتق هيئة الهيكل والأمن للحزب في مجلس التنسيق).
  3. يقوم مجلس التنسيق بتحليل الفاعلية، الردود، التبعات ونقاط الضعف والقوة للعمل، الصدى الاجتماعي والمخاطر الأمنية.
  4. يتم إتاحة تقرير تحليلي قصير منتج من تحليل المجلس، وبناءً على المقتضيات والملاحظات الأمنية بشكلين عام (إعلام الحزب) وخاص (رابط الخلايا) لجميع الخلايا الأخرى والمجتمع المدني. 
  5. يمكن لجميع الخلايا، بناءً على التحليلات المستلمة، اتخاذ القرار المناسب بشكل مستقل لإجراءاتها اللاحقة.

استراتيجية العبور على ثلاث مراحل

تم تصميم هذه الاستراتيجية بناءً على ثلاث مراحل زمنيّة محددة:

المرحلة الأولى: حالة الانسداد السياسي (الآن)

  • الهدف: الحفاظ على رأس المال البشري، تراكم الشرعية، تدريب الكوادر السياسية، إنتاج المعرفة والقدرة المؤسسية للمستقبل، والعمل على تآكل الهيكل السلطوي ومكافحة تهديدات النضال المدني والشعبي.
  • المؤشر: الهدف هو المشاركة والمساعدة في اتجاه الإطاحة، وفي نفس الوقت، بناء سلطة مستدامة للمستقبل مع التركيز على الصمود والتعلم. يقوم الحزب بنشر «كتيب الأمل (مبادئ التدخل الديمقراطي المتكامل)» الخاص به، لتوضيح الخطوط الحمراء الأمنية حدود ومعايير العمل لأعضائه والخلايا المرتبطة به، وبناءً على كتيب الأمل هذا، تتمتع الخلايا التقدمية بالحرية الكاملة في تصميم وتنفيذ ومراجعة أنشطتها دون الحاجة إلى تنسيق أو الحصول على إذن أو أمر من الحزب.

المرحلة الثانية: عصر الانقسام والانتقال

  • شروط البدء: عندما يحدث انقسام في السلطة، وينخفض القمع بشكل ملحوظ، وتتوفر إمكانية التجمع العلني نسبياً.
  • الخطر الرئيسي: خلق فراغ في السلطة والفوضى، أو مصادرة الانتقال من قبل القوى السلطوية أو سلطة الأغلبية الناتجة عن التطورات.
  • إجراء الحزب: يتغير دور الحزب من «مركز تحليل وتسهيل ودعم» إلى «مركز تمثيل سياسي مؤقت». ويعلن استعداده الرسمي للمشاركة في إدارة الانتقال ويقترح الإطار القانوني لنقل السلطة والاتقال إلى الديمقراطية والجمهورية. تخرج الخلايا تدريجياً، وبناءً على تقديرها الخاص و بالطريقة التي تختارها، من الحالة السرية وتعمل على الحفاظ على النظام المدني، ضمان الخدمات العامة ومنع الانتقام والعنف الأعمى. في هذه المرحلة، تتمثل مهمة جسم الحزب خارج البلاد في مساعدة هذه الخلايا لنقل الرسائل، الدعم المالي، المساعدة في توسيع التعاون والتنسيق وكذلك عكس أنشطة الخلايا في ساحة الرأي العام الدولي. 

المرحلة الثالثة: ما بعد الانفتاح والتثبيت

  • إجراء الحزب: يتم حل الهيكل السري والخفي تماماً وتتحول الخلايا إلى فروع رسمية للحزب. في هذه المرحلة، يعمل الحزب بشكل علني تماماً.
  • الهدف: نهاية عصر المقاومة وبدء السياسة المؤسسية بالاعتماد على رأس المال المنتج في عملية النضال. سيكون التركيز على بناء المؤسسات المستدامة، المشاركة في صياغة الدستور، تثبيت سيادة القانون والمشاركة الجادة في المنافسة الديمقراطية.

طريقة التنظيم: كتيب الأمل (مبادئ التدخل الديمقراطي المتكامل)

آلية الاستبدال: الانتقال من «الأمر» إلى «العقيدة»

  • تغيير نموذج السيطرة: في الهياكل الكلاسيكية، يحدد مركز القيادة ما الذي تفعله القوات، وأين، وكيف. في الشبكة المستقلة، يحل كتيب الأمل، الذي يحتوي على المبادئ الأساسية للعمل، رسمياً محل «الأمر» من أعلى إلى أسفل.
  • التحديد (الإطار) بدلاً من التوجيه: كتيب الأمل (مبادئ التدخل الديمقراطي المتكامل) بدلاً من إخبار الخلايا بما يجب فعله، يحدد إطار شرعية العمل وحدود النشاط.
  • إنشاء مرشح سلوكي: من خلال التحديد الدقيق للخطوط الحمراء الأمنية وتعريف مصاديق العنف الممنوع، تعرف الخلايا أن أي مبادرة خارج هذه الحدود تفتقر إلى الشرعية التنظيمية.

2. كيفية توزيع الفاعلية (Decentralized Execution)

  • الاستقلال التكتيكي: تستوعب الخلايا الميدانية مبادئ كتيب الأمل كمبادئ أساسية للاشتباك ولا تحتاج إلى موافقة على أعمالها وأنشطتها وتتخذ القرار بناءً على متطلباتها المحلية.
  • إزالة الاختناق الأمني: غياب القائد أو مركز إصدار الأوامر يزيل سلسلة القيادة التي تُعد الجزء الأكثر عرضة للخطر أمام المؤسسات الأمنية. قد يشارك مجلس التنسيق، بناءً على المعرفة المكتسبة من تجربة هذه الخلايا، مقترحات وأفكاراً بشكل عام أو خاص مع شرح استدلالي وكتوصية واقتراح قائم على البيانات قابل للإثبات مع الخلايا. هذه الطريقة تختلف كلياً عن الأمر بمعنى الخط التشغيلي. 
  • فصل الدماغ عن الذراع: في هذا النموذج، يوجد دماغ تحليلي يعالج البيانات، لكنه يفتقر عمداً إلى القيادة التشغيلية على الأذرع (الخلايا) والسيطرة على قرارات الخلايا.

3. أمثلة معروفة ومتوافقة تاريخياً

  • حركة أوتبور (Otpor!) في صربيا (عقد 2000): المقاومة الناجحة ضد ديكتاتورية سلوبودان ميلوسيفيتش هي واحدة من أدق الأمثلة على هذا النموذج. لم يكن لدى أوتبور مركز قيادة ممركز يعطي الأوامر للطلاب في جميع أنحاء البلاد حول ما يجب فعله غداً. بدلاً من ذلك، كان لديهم «دليل إرشادي» (مأخوذ من تعاليم جين شارب اللاعنفية) لعب دور كتيب مبادئ المقاومة المدنية نفسه. كانت كل خلايا في أي مدينة صربية تعرف ما هي المبادئ وتصمم عملياتها وسخرتها الاحتجاجية بشكل مستقل.
  • لجنة تنسيق الطلاب اللاعنفية (SNCC) في أمريكا: خلال فترة حركة الحقوق المدنية، لم تكن هذه الشبكة تشبه الأحزاب الممركزة. كان بيانهم والالتزام الأخلاقي بـ «العمل المباشر اللاعنفي» بديلاً عن الأوامر المركزية. كانت الخلايا الطلابية في ولايات مختلفة تنظم الاعتصامات والعصيان المدني بناءً على هذا الإطار المشترك دون انتظار أوامر القادة الكلاسيكيين.
  • عقيدة «القيادة الموجهة بالمهمة» (Mission Command / Auftragstaktik): من منظور العلوم الاستراتيجية، هذا مفهوم راسخ تشكل لأول مرة في الجيش البروسي وهو اليوم أفضل طريقة إدارة في البيئات المضطربة. في هذا النمط، بدلاً من إملاء التكتيكات خطوة بخطوة، يتم تبليغ «الهدف النهائي» و«قواعد الاشتباك» (Rules of Engagement) فقط للوحدات الصغيرة وتترك كيفية التنفيذ تماماً لإبداع القوات المشاركة في الميدان. يلعب كتيب الأمل، في الواقع، دور «قواعد الاشتباك» هذه للمجتمع المدني والخلايا التقدمية.

النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر أخبارنا وتحليلاتنا وإعلاناتنا في بريدك الإلكتروني.

سنراسلك فقط بشأن أخبار الحزب. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.