مقدمة المؤلفين
26 يونيو 2026
لا يُكتب هذا الكتاب الأبيض في فراغ أو في مساحة مجردة ونظرية بحتة، بل يُكتب على أكتاف تقاليد نظرية وعملية حية ومليئة بالتقلبات. لقد استند مؤلفوه، بمنهج واعٍ وتعددي، وفي عملية كتابته، إلى دراسة عشرات الأعمال، بما في ذلك المقالات، والمواثيق، والمعاهدات، والنظام الأساسي، والوثائق السياسية والتحليلية؛ وتشاوروا مع المفكرين، وخبراء العلوم السياسية، والقانون، والتاريخ، وعلم الاجتماع، والنشطاء المدنيين والسياسيين؛ واستعرضوا الأعمال والأفكار والتوصيات التي تم إنتاجها في سياق النضالات التحريرية والعدالة للشعب الإيراني، منذ السنوات الأولى التي تلت ثورة عام 1979 وحتى اليوم، من قبل التيارات، والمنظمات، والمؤسسات المدنية، والنشطاء في مختلف المجالات.
كما أن هذا النص التأسيسي 2 يدين بالفضل للأدب الغني والمُلهم لحركة «المرأة، الحياة، الفريّة» (زن، زندگی، آزادی)، والبيانات والتجارب المعاشة لأصحاب المظالم، ونشطاء المجتمع المدني، ومدافعي حقوق الإنسان، والنساء، والملاحدة، والأقلّيات الدينية والمذهبية بما في ذلك البهائيين، ودراويش كناباد، والزرادشتيين، والمسيحيين، والمسلمين السنة، والماندائيين، واليارسان، واليهود، والأكاد، والبلوش، والعرب، والفرس، والأقليات الجندرية، فضلاً عن حركة المطالبة بالعدالة والجهود المختلفة (والهشة غالباً) نحو التحزب؛ وهي تجارب تتضمن دروساً تعليمية حول ممارسة السياسة في إطار مؤسسات حزبية متعددة، ومهّدت القدرة المؤسسية لتأسيس حزب حديث ومنظم بعد العديد من عمليات بناء المؤسسات وتجربة الجمعيات وحل النزاعات. لولا تراكم هذا التراث الفكري والتجريبي، الذي يورث بدوره نضالات شعوب إيران منذ عصر الدستورية، ولولا تضحيات الأجيال والمنظمات والمؤسسات السابقة، لما كان إعداد مثل هذا الكتاب الأبيض ممكناً ولا ذا معنى كبير.
يهدف هذا المستند إلى صياغة أهم مسائل العصر وتقديم إطار عملي وقابل للتنفيذ لتأسيس «حزب الإيرانيين التقدميين»؛ وهو حزب يقف إلى جانب المؤسسات الديمقراطية الأخرى، على أساس التعددية، وتعدد الأصوات، والمشاركة الشعبية الفعالة، وتنفيذ وإضفاء الطابع المؤسسي على قوانين ومعايير حقوق الإنسان الدولية، والشفافية، والالتزام والمساءلة، للعبور من سيادة الجمهورية الإسلامية غير الشرعية، والظالمة، والإجرامية. إن الحزب أداة لتحقيق