منذ فترة طويلة، تحول النظام الرأسمالي إلى أهم مبدأ للتنظيم الاقتصادي والاجتماعي في العالم وفي إيران. لقد تحول العمل والطبيعة والمال في هذا النظام أكثر فأكثر إلى سلع، لدرجة أن تحول الحياة الاجتماعية إلى سلعة قد تسلل اليوم إلى كل زاوية من حياتنا.
يكشف تحول الحياة الاجتماعية إلى سلعة عن طغيان النظام الرأسمالي، وعن العلاقات الاجتماعية لهذا النظام، وعن تجلي قوانينه الحركية على المستوى التاريخي، وعن تناقضاته. والآن، أصبح منطق رأس المال وتعظيم الربح أهم أساس لحياتنا الاجتماعية.
في مثل هذه البيئة، تتطلب معرفة الحياة الاقتصادية والاجتماعية قبل كل شيء فهم المنطق السلعي الحاكم على علاقات مجتمع السوق. إن الاستسلام لمثل هذا المنطق الذي يبتذل الإنسان والطبيعة ويحولهما إلى سلع قابلة للبيع في السوق، قد فتح الباب أمام توحش حديث. ولهذا السبب اعتبر الكثير من مدّعي الأمس واليوم أن تجاوز مثل هذا المنطق أمر مستحيل.
في المقابل، يمثل «نقد الاقتصاد السياسي» علامة على المقاومة ضد هذه العلاقات، وهي مقاومة لا تريد أن تستقر في المهرجان الكاذب للعلاقات السوقية، بل تريد تجاوزها نحو ما وراءها. ولهذا السبب أيضاً، نفضل بدلاً من أن نكون سلعة زخرفية لملء واجهات شتى أنواع المجلات والوسائط الليبرالية الجديدة وشاهداً على ادعائهم الكاذب بالتعددية، أن نوفر مساحة للنقد وإعادة التفكير، وإن كانت محدودة، لكنها مستقلة.
إن مرادنا من النقد ليس تقييم وجهات النظر واستبدال نظرية اقتصادية واجتماعية أسوأ بنظريات أفضل، بل إزالة الخرافات التي يتم ترويجها في قالب العلوم الاجتماعية وخصوصاً في ثوب «علم الاقتصاد». نحن نسعى لتمزيق الحجاب الذي يغطي الواقع الاجتماعي. وفي هذا الإطار، نوضح تحت أي ظروف وبأي آليات تفرض قوانين حركة الرأسمالية نفسها بطريقة تبدو وكأنها قوانين طبيعية وقوى خارجة عن المجتمع. إن سبب قوة رأس المال في التاريخ المعاصر يرجع جزئياً إلى هذا الفهم الخاطئ لآليات رأس المال وظهورها بمظهر «الطبيعي».
نحن نعتقد أنه إذا كنا قد نهضنا لتغيير العالم، يجب أن نكون مجهزين أيضاً بمعرفة لتفسير العالم، وهي معرفة تحدثنا عن علاقات القوة، وتفسر العلاقات السلعية، وتراعي الطبقات والتناقضات، وتفتح أعيننا من بين كل هذا على تحليل وتفسير وتغيير العالم. هذه المعرفة هي نفس «نقد الاقتصاد السياسي» بالمعنى الكلاسيكي للكلمة.
وكلمة أخيرة هي أننا متفائلون؛ لأننا نؤمن بإصرار أنه «كل ما هو صلب ومتين يتطاير في الهواء.»