إذا لم يرد الشعب الحرية: من «الخوف من الشعب» إلى سياسة الرعاية
مع توجيه النقد لتصورات الملكيين والمحافظين عن الانتقال، يناقش هذا المقال، مخاطباً القوى اليسارية والجمهورية القلقة من تعميم المطالب الرجعية، ضرورة الانتقال إلى سياسة الرعاية في مواجهة التصورات النمطية عن توعية الجماهير.
يبدأ فرشید مقدم سلیمی في هذا المقال الذي يحمل العنوان الأصلي «ماذا لو أراد الشعب العبودية؟»، من مناظرة تلفزيونية حول «كتيب زمن الطوارئ» ونقد الاستفتاء من قبل ياشار دارالشفا ليصل إلى سؤال أساسي: ماذا يجب أن يفعل المرء إذا أراد غالبية الناس الاستبداد والعبودية حقاً؟ وهو يوضح أولاً تناقض ادعاء مدافع عن الملكية يقول إن الجمهوريين يريدون «فرض الجمهورية على الشعب»، نظراً لأن «فرض الشعب على الشعب نفسه» مستحيل منطقياً، ولكن في المقابل، من الممكن فرض الاستبداد أو الملكية على شعب يريد الحرية، أو قد يطلب الشعب نفسه الاستبداد واعياً أو مدفوعاً بالخوف.
ثم يتناول الكاتب موقف حسين قاضيان في نفس الطاولة المستديرة، مبيناً أن القضية المحورية لدى قاضيان هي «الحفاظ على النظام والمؤسسات الحاكمة» بعد السقوط المحتمل للجمهورية الإسلامية ومنع الفوضى؛ وهو نظام يعتمد اليوم أساساً على قوى الأمن والشرطة. وفي هذا الإطار، فإن خطة بهلوي للانتقال السريع لولاء أجهزة القمع نحوه ليست مشكلة من حيث المبدأ بنظر قاضيان، بل هي صعبة عملياً فقط وغير فعالة بسبب القوى المتشعبة بعد الثورة؛ ويعتبر سلیمی هذا النهج نموذجاً للنظرة المحافظة التي تريد «ثورة منقوصة»: إطاحة بقوة الشعب، ولكن إعادة سريعة للناس إلى منازلهم عبر نفس آلة القمع السابقة.
وcontiguously، يبرز سلیمی القضية المشتركة للمحافظين: «الناس خطرون عموماً»؛ ولهذا السبب، فإن سياستهم تتمثل في تحويل خوف السلطة من الشعب إلى خوف الشعب من نفسه. وهو يربط هذه المنطق بالجذور الدينية والنفسية لـ «الخوف من الذات»: إذ تُعد عقيدة الخطيئة الأصلية في المسيحية ومفهوم «النفس الأمارة بالسوء» في الإسلام أمثلة على تقنيات السلطة التي تخيف الناس من رغباتهم وتدفعهم نحو حضن السلطة الدينية ومن ثم السلطة الدولة والرسمية. وبرأيه، تتشكل الفاشية من مزيج نوعين من الخوف: الخوف من الذات الذي يتم إسقاطه ككراهية للآخر (الأقليات)، والخوف من الشبيه الذي يتبلور في عاطفة الانفتان بالقائد.
يصيغ الكاتب هنا فرقاً رئيسياً: خوف المحافظين من «الشعب الحر» مقابل خوف قوى التحرر من «الشعب غير الحر»؛ الشعب الذي تحرر ظاهراً من قيود نظام ما، لكنه يطلب عاطفياً وسياسياً العبودية والخنوع لسلطة جديدة، ويمكنه بأغلبية الأصوات أن يقيد نفسه والآخرين بالسلاسل. ومن خلال تذكيره بقصف سنندج بعد ثورة 57 واستخدام الحكومة الجديدة للجيش الشاهنشاهي، يوضح أن خطة الملكيين اليوم هي تكرار لنفس نموذج «ثورة شعبية حتى الإطاحة، ثم تفعيل جهاز القمع لإنهاء الثورة»؛ وهذه المرة بتقنيات تحكم وقمع أكثر تقدماً.
ردًا على سؤال حول ما إذا كان اليسار والجمهوريون قادرين على «فرض» الحرية والجمهورية، يؤكد سلیمی أن الحرية لا يمكن فرضها منطقياً وليس أمامنا سوى طريقين: أولاً، طريق اللينينية حيث تضع أقلية «واعية» نفسها خارج الشعب، وفي حال فشلها في التوعية، تفرض «الحكومة الصالحة» بالقوة والخداع على الكتلة «الجاهلة»؛ وهو طريق أدت تجربته التاريخية إلى الدكتاتورية والعنف الواسع النطاق. وثانياً، الطريق الذي يرسمه ملهمًا من سبينوزا: فهم الهياكل والعواطف التي تصنع رغبة العبودية، لأن العبودية ناتجة عن «رغبة العبودية» وعواطف مثل الخوف من الذات، الخوف من الآخرين، والانفتان بـ «الأب، الملك أو القائد»، أكثر بكثير مما هي ناتجة عن الجهل.
وفي هذا التصميم السبينوزي، يستمد «العمل» قوته من الفهم وحده، ويتطلب التغلب على انفعالات الخوف بحثاً تجريبياً منخرطاً في الحياة اليومية: دراسة أي الهياكل الاقتصادية، والسياسية، والأسرة، والتعليمية، والمحلية تعيد إنتاج الخوف والقلق، وأي نوع من التنظيمات والعلاقات البديلة يمكن أن يعزز التضامن، والثقة، وحب الآخر، وحب الحرية. ويؤكد سلیمی أن مثل هذا البحث لا يمكن أن يكون أكاديمياً بحتاً أو مبنياً على وصفات جاهزة، بل يتطلب تجربة وخطأ عملياً في تشكيل المجموعات، التعاونيات، شبكات الرعاية وأشكال التعايش الحديثة.
وفي الختام، يخاطب القوة اليسارية مؤكداً أنه إذا كانت هذه القوة لا تريد في غد الثورة المحتمل أن تكتفي بالتذمر قائلة «لقد قُلنا ولم يستمع أحد»، فعليها منذ الآن، بدلاً من التركيز الوسواسي على التحالفات الفوقية والاستيلاء على الدولة، الاستثمار في العمل الشعبي المشتت والصغير على مستوى الحي، مكان العمل، التعليم، شبكات الرعاية والصداقة. وبدلاً من تقمص شخصية «المعلم الثوري»، يقترح شخصية «الصديق» أو «الممرض»: الشخص الذي لا يكتفي بنصح الشخص المكتئب بالمشي، بل يمشي معه؛ وهو نموذج يذكر بتقاليد التسلق والتضامن اليسارية الأقدم ويمكن أن يشكل أرضية لنشوء المجالس وأشكال التنظيم الذاتي الديمقراطي في لحظات الانقطاع السياسي.
لفهم حجج الكاتب ودقائقه اللغوية وإحالاته النظرية فهماً كاملاً، ننصح بقراءة النص الكامل لهذه المذكرة على موقعها الأصلي، «الديمقراطية الراديكالية».
Related articles
مسودة الاستبداد، هذه المرة بلا عمامة
روايتان تقفان على طرفي انقسام سياسي، لكنك حين تنظر في المرآة، تعكسان وجهاً واحداً: كلاهما لا يرى التاريخ مساحة لتعددية القوى بل ميداناً للاستحواذ الحصري على الفاعلية. كلاهما يعيد كتابة تاريخ الأمس بطريقة تضمن الاستباق بالقبض على قوة الغد. كلاهما ينطلقان من منطق واحد: منطق الاستحواذ على التاريخ من أجل الاستحواذ على السلطة. اقرأ بقية المقال.
«دی ۱۴۰۴؛ الانتفاضة، النزعة البهلویة وخطر تغيير النظام من الأعلى»
تتحليل لجنة العمل للتنظيم العمالي في مذكرة على موقعها الرسمي بعنوان «انتفاضة 1404: نصف خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء»، انتفاضة يناير/ديسمبر 2025 امتداداً لاحتجاجات يناير 2018، نوفمبر 2019 و«المرأة، الحياة، الحرية»، معتبرة إياها موجة عمّقت الرادیکالیة الشارعیة من جهة وهيّأت الظروف لمشاريع رجعية كالنزعة البهلویة وتغيير النظام الإمبريالي من جهة أخرى.