بين الانسداد والفرصة: ماذا يقول نيكفر عن مأزق النظام وإمكانية التحرر؟

في هذا المقال التحليلي على راديو زمانه، يصوغ محمدرضا نيكفر وضع الجمهورية الإسلامية والمجتمع الإيراني اليوم بمفهومين محوريين هما «الانسداد» و«الفرصة»، محاولاً إظهار كيف يمكن لانتفاضة ما أن تحول إما إلى انفراجة محررة أو إلى كارثة تضيع فيها الفرص.

تحلیل1 أغسطس 2026
تحميل ملف PDF
بين الانسداد والفرصة: ماذا يقول نيكفر عن مأزق النظام وإمكانية التحرر؟

في هذا المقال التحليلي على راديو زمانه، يصوغ محمدرضا نيكفر وضع الجمهورية الإسلامية والمجتمع الإيراني اليوم بمفهومين محوريين هما «الانسداد» و«الفرصة»، محاولاً إظهار كيف يمكن لانتفاضة ما أن تحول إما إلى انفراجة محررة أو إلى كارثة تضيع فيها الفرص.​

انسداد النظام والجمود النظامي

يصف نيكفر نظام ولاية الفقيه في البداية بأنه ليس غارقاً فحسب في «الانسداد السياسي»، بل وفي نوع من الجمود النظامي القائم على الاعتماد على المسار المتبع وحلقات الارتجاع المانحة للامتيازات. وهو يوضح أن بنيةً تقوم على التعصب العقائدي، واحتكار السلطة والثروة، وجهاز القمع، والبرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، قد وصلت الآن إلى نقطة لم تعد قادرة فيها حتى على إدارة تداعيات قراراتها الخاصة. وتُطرح مسألة خلافة خامنئي في هذا التحليل باعتبارها النقطة الأكثر محورية لهذا الجمود والعجز عن توقع العواقب.

عجز المجتمع ووهم «الحل الخارجي»

في مواجهة انسداد البنية الحاكمة، يتحدث نيكفر عن حالة «العجز الراديكالي» في المجتمع؛ وهي حالة يرى فيها الناس المشكلات حيوية لكنهم يفتقرون إلى القدرة الفعالة لحلها. وهو يوضح كيف يتحول هذا العجز إلى غضب، وإرهاق، وعبثية، وتعليق الآمال على «قوة خارجية قاهرة» (العوبات، الهجوم العسكري، تغيير النظام من الخارج)، ويسمي هذا الأمل لا أملاً بل وهماً. ومن وجهة نظره، فإن جزءاً من الطبقات «المهمشة» والمتضررة، وفق منطق العقل السليم، قد وصل إلى دعم العقوبات وحتى الهجوم العسكري، وهذا بحد ذاته علامة على عمق الكارثة.

الحرب بوصفها أشد أشكال إهدار الفرص

في مواجهة خطار «دع الأمر يزداد سوءاً» والأمل في الحرب، يصف نيكفر الحرب بأنها «أشكال إهدار الفرص حدة من منظور التحرر»، والتي لا تنتج سوى الدمار، والفقر، والنفوس المكسورة، وانتصار القوة العارية الصرفة. وهو يؤكد أن استراتيجية «العقاب» -سواء من جانب أمريكا وإسرائيل أو عبر الاستخدام الأداتي للناس المقهورين- تستهدف في النهاية البلد والشعب، وليس النظام وحده. وفي هذا الإطار، يشترك كل من النظام المتعطش للحرب ومعارضو الحرب الذين ربطوا آمالهم بالقصف في استدامة «قتل السياسة».

الفرصة السياسية، الاحتجاج الرمزي وخط التحرر

المحور الإيجابي للمقال هو حيث يتحدث نيكفر عن «الفرصة السياسية» باعتبارها لحظة انفتاح في بنية القمع وإمكانية نمو الحركة الاجتماعية، ويعيد قراءتها نسبةً إلى تجربة «امرأة، حياة، حرية». وهو يوضح كيف تحولت وفاة جينا (مهسا) أميني، على خلفية رصيد من تجارب المقاومة والتحرر المعرفي والاستعداد الرمزي، إلى فرصة سياسية وأخلاقية للانتفاضة. وفي المقابل، يتطرق إلى انتفاضة دي 1404 (ديسمبر/كانون الأول 2025)، ويجادل بأنه لو تم التركيز على أفعال رمزية ذات قيمة مضافة وسلمية بدلاً من الدعوات لمهاجمة المراكز الحكومية، لكان بإمكان تلك الانتفاضة أن تجد مساراً أكثر تحرراً.

الإعلام، الملكيون وضرورة ممارسة السياسة الشعبية

جزء مهم من نقد نيكفر موجه إلى القطبين الإعلاميين: الإعلام التابع للنظام والإعلام المعزز لحلقة بهلوي، حيث يشبه الاثنين بـ«مدفعية القصف ضد إيجاد الحلول الشعبية». وهو يعتبر الملكيين، رغم امتلاكهم «ملْكاً، وبلاطاً، وهتافين، وداعماً دوليين»، «الأكثر عجزاً» بين الجميع، لأنهم يبحثون عن الفرصة في هجوم عسكري خارجي، وقد اختزلوا فاعليتهم في التوسل من أجل الحرب. وفي مواجهة هذين القطبين، يدافع نيكفر عن خط يرى الحل في وعي الناس وإرادتهم وتنظيمهم، والسلمية، وترسيخ الحقوق، وإزالة التمييز، والنضال المتزامن في ساحتي الواقع والتمثيل (السياسة والإعلام).

هذا التقرير ليس سوى لمحة مكثفة عن نقاش نيكفر المعقد ومتعدد الطبقات حول نسبة «الانسداد، الحرب، الفرصة السياسية والتحرر»؛ ولفهم استدلالاته ومفاهيمه النظرية وأمثلته، نوصي بـقراءة النص الكامل للمقال على راديو زمانه.

Related articles

العودة إلى الماضي في الوعي الجمعي الإيراني
تحلیل1 أغسطس 2026

العودة إلى الماضي في الوعي الجمعي الإيراني

في هذه المقالة، يحلل آرفين بويان ظاهرة «العودة إلى الماضي» كعلامة على أزمة عميقة في المخيال السياسي للمجتمع الإيراني. وهو يجادل بأن الميل الواسع نحو ما يُسمى بالفترات «الذهبية» ــ من إيران القديمة إلى إعادة البناء الحنيني لعصر بهلوي أو صدر الإسلام ــ ليس مجرد تفضيل أيديولوجي، بل هو متجذر في التجربة المتراكمة للهزيمة وعدم الاستقرار وانسداد أفق المستقبل.

قوة الجماهير في عصر «سياسة القسوة»؛ الإعلام، الرجعية الأداتية والمستحيلات المقاومة
تحلیل1 أغسطس 2026

قوة الجماهير في عصر «سياسة القسوة»؛ الإعلام، الرجعية الأداتية والمستحيلات المقاومة

في الأسابيع التي «تكثفت فيها لعقود» على حد تعبير الكاتب، يتناول محمد حاجي‌نيا في مقال مطول على موقع «نقد الاقتصاد السياسي» إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل في إيران اليوم: لماذا يرتفع شأن الملكية البهلويّة هكذا وتُهمش اليسار إلى هذا الحد، وما الذي يفعله الإعلام أو لا يفعله في هذا السياق؟

الانقلاب الرجعي، أسطورة الثورة المسروقة وخطر الاستبداد الجديد: قراءة جديدة لمهرداد درويش‌بور في ثورة 57
تحلیل1 أغسطس 2026

الانقلاب الرجعي، أسطورة الثورة المسروقة وخطر الاستبداد الجديد: قراءة جديدة لمهرداد درويش‌بور في ثورة 57

في هذا المقال، يعود مهرداد درويش‌بور، استناداً إلى إعادة نشر نص تحليلي كتب قبل 39 عاماً، للتأمل في ثورة 57 ليظهر أن فهم مأزق الجمهورية الإسلامية اليوم غير ممكن دون نقد منطق تلك الثورة الشعبي (البوبوليستي) والاستبدادي نفسه. ومن خلال رفض الروايتين المهيمنتين - إحداهما حنين الملكية وتحميل «جيل 57» المسؤولية بشكل كامل، والأخرى أسطورة «الثورة المجيدة المسروقة» - يصر الكاتب على رواية ثالثة تبحث، بالتزامن مع معارضتها منذ البداية لمشروع الحكومة الدينية، عن جذور الاستبداد في متن الثورة نفسها.

النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر أخبارنا وتحليلاتنا وإعلاناتنا في بريدك الإلكتروني.

سنراسلك فقط بشأن أخبار الحزب. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.

حزب پیشرو | بين الانسداد والفرصة: ماذا يقول نيكفر عن مأزق النظام وإمكانية التحرر؟